لسان الدين ابن الخطيب
389
الإحاطة في أخبار غرناطة
أجوب الدياجير وحدي ولا * مؤانس إلّا القطا والسّراحا « 1 » وإلّا الثعالب تحتس في * مبيتي فتملأ سمعي ضباحا « 2 » أجوز الأفاحيص فيحا قفارا * وأعرو الأداحيّ غبرا فساحا « 3 » فأعيي شوارد هذي عداء * وأعلو لواغي تلك صياحا وجوّاب بدو إذا استنبحوا * أجابوا عواء وأمّوا النّباحا يرون قتالي في الحجر حلّا * وإذهاب نفسي فيه مباحا قصدت هناهم فلم أخطهم * أعاجم شوس العيون قباحا فسل كيف كان خلاصي من * أسارهم أسرى أم سراحا ؟ ولا مثل بيت تيمّمته * فلم ألف إلّا الغنا والسّماحا عيابا ملاء ونيبا سمانا * وغيدا خدالا وعودا أقاحا « 4 » وإلّا أعاريب شمّ الأنوف * كرام الجدود فصاحا صباحا وإلّا يعافير سود العيون * يرين فساد المحبّ صلاحا يردّدن فينا لحاظا مراضا * يمرّضن منّا القلوب الصّحاحا وتحت الوجاح طلا ربرب « 5 » * لو أنّ « 6 » القيان رفعن الوجاحا أراني محاسن منه فلم * أطق عن حماه بقلبي براحا محيّا وسيما وفرعا أثيثا * وقدّا قويما وردفا رداحا وأبدى لعيني بدائع لم * يدع لي عقلا بها حين راحا إذا لم يرد غير سفك دمي * فحلّ وبلّ « 7 » له ما استباحا وما زلت سمحا بنفسي كذا * متى ما رأيت الوجوه الملاحا وبابن رشيد تعوّذت من * هواه فقد زدت فيه افتضاحا وقد ضاق صدري عن كتمه * وأودعته جفن عيني فباحا
--> ( 1 ) السّراح : جمع سرحان وهو الذئب . محيط المحيط ( سرح ) . ( 2 ) الضّباح : صوت الثعلب . محيط المحيط ( ضبح ) . ( 3 ) الأفاحيص : جمع أفحوص وهو الموضع الذي تبيض فيه القطا . الأداحيّ : جمع أدحيّ وهو مبيض النعام . محيط المحيط ( فحص ) و ( دحا ) . ( 4 ) العياب : جمع عيبة وهي ما يجعل فيها الثياب . والنّيب : جمع نيباء وهي الناقة المسنّة . والغيد الخدال : الغليظة الممتلئة . محيط المحيط ( عيب ) و ( نيب ) و ( خدل ) . ( 5 ) الوجاح : السّتر . الربرب : القطيع من بقر الوحش . محيط المحيط ( وجح ) و ( ربرب ) . ( 6 ) في الأصل : « لو أنّ » وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا الهمزة الأصلية همزة وصل . ( 7 ) حلّ وبلّ : حلال ومباح . محيط المحيط ( حلل ) .